الشيخ الجواهري
315
جواهر الكلام
وبالجملة ما فيه من الفرق المزبور في غاية الاشكال ، خصوصا بعد ما عن المبسوط من ( أن الذي رواه أصحابنا أنه لم يكن لوليه العفو على غير مال ولا القود إلا أن يضمنوا حق الغرماء ) . بل وبعد ما في خبر أبي بصير ( 1 ) الآخر أيضا المروي في التهذيب والفقيه قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قتل وعليه دين وليس له مال فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دين ، فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء وإلا فلا ) . بل وخبره الآخر ( 2 ) المروي عن الفقيه أيضا عن أبي الحسن موسى ابن جعفر ( عليهما السلام ) ( قلت له : جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمدا أو خطأ وعليه دين ومال وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل ، فقال : إن وهبوا دمه ضمنوا الدين قلت : فإنهم أرادوا قتله ، قال : إن قتل عمدا قتل قاتله وأدى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين ، قلت : فإن هو قتل عمدا وصالح أولياؤه قاتله على الدية فعلى من الدين ؟ على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين ؟ قال : بل يؤدوا دينه من ديته التي صالح عليها أولياؤه ، فإنه أحق بديته من غيره ) فإنه على العكس من الأول . وبذلك يظهر لك عدم الوثوق بهذه النصوص وإن أمكن القول بأن ما دل منها على الضمان في خصوص القود مجبور بالشهرة المحكية في الدروس والاجماع المحكي في الغنية ، بل قد يقال بذلك أيضا في صورة العفو بناء على عدم الفرق بين المسألتين ، إلا أن الجرأة على مخالفة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 59 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 - 2 . والثاني خبر علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) كما في الفقيه ج 4 ص 83 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .